غانم قدوري الحمد

193

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

حقيقة الموضوع ، فإذا وصف المحدثون الهمزة بأنها صوت ( حنجري ) « 1 » ، فإن ذلك لا يناقض قول علماء التجويد أن الهمزة من أقصى الحلق ، وذلك لأنهم يعبرون عن الحنجرة بأقصى الحلق . « وعلى هذا فلا خلاف في وصف مخرج الهمزة » « 2 » . ومن ذلك أن بعض دارسي الأصوات العربية من المحدثين ينسبون مخرج الصوت إلى نقطة معينة من الحنك الأعلى ( سقف الفم ) ، بينا ينسبه علماء التجويد إلى جزء اللسان الذي يشترك في إنتاج الصوت ، فإذا قال علماء التجويد إن مخرج الكاف من أقصى اللسان مع ما يليه من الحنك الأعلى ، وقال بعض الدارسين المحدثين إن الكاف ( حنكي قصي ) « 3 » ، فإن ذلك لا يمثل اختلافا جوهريا بين علماء التجويد ودارسي الأصوات من المحدثين ، وإنما هو اختلاف في المصطلح وطريقة التعبير . فهو إذن اختلاف لفظي ليس له تعلق باختلاف المعنى أو الفكرة التي يراد التعبير عنها ، لأن مخرج الصوت يشترك فيه غالبا عضوان ، وتكون نسبته إلى أحدهما كنسبته إلى الآخر . ومن ذلك أيضا أن بعض دارسي الأصوات العربية من المحدثين يقسمون الحنك الأعلى أقساما ويطلقون على كل قسم اسما معينا ، بدلا من تقسيمه إلى مقدم الحنك ووسطه وأقصاه ، فيسمون الجزء الصلب الذي يلي اللثة باسم ( الغار ) . ويسمون الجزء الرخو الذي في مؤخرة سقف الفم باسم ( الطبق ) « 4 » . فإذا وصف هؤلاء مخرج صوت الكاف مثلا قالوا بأنه ( طبقي ) « 5 » . وهذا الوصف يطابق قول الفريق السابق من المحدثين من قوله إن الكاف ( حنك قصي ) ، وكذلك هو يطابق قول علماء التجويد : إن الكاف من أقصى اللسان مع ما يليه من الحنك . وهذا مثال يوضح لنا حقيقة الاختلاف بين القدماء والمحدثين ، وكذلك يكشف لنا عن أن المحدثين لم يتفقوا على صيغة معينة للتعبير عن المخارج . وهو أمر لا يغض من قيمة جهود هؤلاء كما أنه لا يغض من قيمة جهود أولئك . فلكلّ الأساس الذي اعتمد عليه في وجهته . ونحن لا نجد في ختام كلامنا عن مخارج الأصوات كلمة تعبر عن تقديرنا لجهود علماء

--> ( 1 ) محمود السعران : علم اللغة ص 171 . ( 2 ) حسام النعيمي : الدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني ص 304 . ( 3 ) محمود السعران : علم اللغة ص 169 و 200 . وكمال محمد بشر : الأصوات ص 138 . ( 4 ) تمام حسان : مناهج البحث في اللغة ص 85 ، أحمد مختار عمر : دراسة الصوت اللغوي ص 84 - 85 . ( 5 ) انظر المصدرين السابقين ص 95 وص 271 على التوالي السابق .